أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار وطنية / موكار طانطان هدر المال العام وتمييع ما تبقى من التراث من طرف أناس لا علاقة لهم بصون التراث
http://ahdatdcheira.com/wp-content/uploads/2016/10/adsRESS12.png

موكار طانطان هدر المال العام وتمييع ما تبقى من التراث من طرف أناس لا علاقة لهم بصون التراث

tantan

أحداث الدشيرة -محمد صالح اكليم- طانطان

     عرفت الدورة الثانية عشرة من موسم طانطان المنطمة في الفترة الممتدة من 13 الى 18 ماي الجاري، من طرف مؤسسة موكار طانطان، عزوفا كبيرا من طرف الساكنة، ومقاطعة ملحوظة لعدد من الفاعلين، واحتجاجات متوالية ممن فضلوا المشاركة جراء الفوضى التي سادت التنظيم، وحرمان بعضهم من التعويضات المالية، ناهيك عن الصورة النمطية التي تتكرر بها كل النسخ منذ انطلاقة الموسم قبل 12 سنة، وكان الطاقات المبدعة المحلية او المستوردة اصابها عقم الابتكار.

    الدورة عرفت مقاطعة مدراء نشر المنابر الاعلامية المحلية  والجهوية، احتجاجا على اعتماد اشخاص غرباء عن الجسم الاعلامي، لتغطية فعاليات هذه النسخة من امكار طانطان، في الوقت الذي اقصي فيه الصحفيون والتقنيون العاملون بتلك المنابر المتواجد مقراتها الاجتماعية بمدينة طانطان، وبمختلف المدن التابعة لجهة كلميم واد نون، مما اثار استياءهم كصحفيين مهنيين متواجدين بالمنطقة، ومواكبين للاحداث اليومية التي تقع فيها.

    وقد عبر  مدراء  نشر  وصحفيو الجرائد والمواقع الالكترونية الجهوية المستهدفون بالاقصاء المباشر والممنهج، عن امتعاضهم من التحكم الذي مارسه احد عمال الانعاش الوطني في  لائحة  الصحافة، والتي ضمنها اسماء اشخاص غرباء عن المجال الاعلامي، و ذيلها  بخاتم اطار مشكوك في مصداقيته ولا يمث للقطاع بصلة، ضلل بها مسؤولي الادارة الترابية بعمالة اقليم طانطان والجهة المنظمة  ـ لاستصدار الشارات الخاصة بالصحافة.

    كما لاحظ زوار ساحة السلام والتسامح وجود خيام صحراوية كثيرة متراصة في منظر بديع أثثت جنبات فضاء الموسم، إلا ان ازيد من 400 خيمة منها ظلت خاوية على عروشها، بعد عزوف الجهات التي كان من المفترض مشاركتها في فعاليات الموسم، فيما اقتصر الامر على الخيام المنصوبة بالواجهة الامامية، التي ملئت عن اخرها باطارات جمعوية  نسائية تم احضارها من باقي اقاليم جهة كلميم واد نون لملء الفراغ، وتلميع الصورة، ولو ليوم الافتتاح الرسمي، وتعود في مساء نفس اليوم من حيث اتت.

    ولم يقتصر الامر على ما سلف ذكره، بل عرف  شارع الشاطئ، بداية من المدار الطرقي الخارجي للمدينة في اتجاه العيون، الى  الواجهة الامامية  لمقر الكتابة العامة لعمالة الاقليم، تواجد حشد هائل من الابل المشاركة في استعراضات ومسابقات الهجن بالموسم، اعتصم مربوها عشية أول أمس الاثنين 16 ماي، احتجاجا على ماوصفوه بالتمييز بين المشاركين في الموسم، مطالبين  بضرورة الاستفادة من التعويض المادي عن المشاركة في فعاليته بشكل متكافئ، مما دفع بالسلطات المحلية الى فتح حوار مع ممثليهم، ليتم التوصل إلى حل ينهي الاحتجاج غير المسبوق في مثل هذه التظاهرة التي ترعاها منطمة اليونيسكو بهدف الحفاظ على الموروث الحضاري اللامادي للانسانية.

    الاقصاء طال ايضا عدد من الشخصيات التي تنتمي الى عالم الفن والثقافة والبحث في الثقافة والثرات  الصحراوي من ابناء المنطقة وساكنتها، وقد فضل بعضهم الصمت والتواري الى الخلف كي لا يتهم  بالتشويش على الموسم الذي يحظى برعاية سامية من الملك محد السادس،  واخرون عللوا صمتهم وكتموا غيضهم درءا  من نشر الغسيل الوسخ على الملء،  خاصة في حضور حشد كبير من ممثلي  القنوات التلفزيونية الدولية… بينما اكتفى اخرون بالاستنكار عبر تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي …

    فتحت عنوان “موسم الطانطان …. و تستمر المهازل”، كتب رحال بوبريك مدير مركز الدراسات الصحراوية والاستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي” فايس بوك” ان موسم الطانطان المصنف من طرف اليونيسكو تراثا غير مادي إنساني ، اختزل في ضيوف خمسة نجوم ، وولائم لا تنتهي، وسهرات بئيسة، ووصلات فلكلورية تعيد نفسها بطريقة باهتة …

    سنة 2004 حينما أعيد احياء الموسم انخرطت أغلب الساكنة في المشروع آملين منه أحياء المدينة وتراث الرحل خاصة، بعد تصنيف الموسم من طرف اليونسكو .. ولكن مع مرور الدورات الكل اصبح مقتنعا أن الموسم أصبح فقط موعدا سنويا لهدر المال العام، وتمييع ما تبقى من التراث من طرف أناس لا علاقة لهم بصون التراث، بل أنه من آخر اهتماماتهم … يحلون كل سنة ضيوفا ثقالا بسلوكهم المتعجرف،  وجهلهم المطبق إلى حد التفاهة بثقافة الصحراء، والذي يعبرون عنها بنظرتهم المتعالية لهؤلاء “الأهالي” القادمين إليهم كي يصونوا تراثهم. ومنذ 2004 لم يقوموا بأي جرد أو تدابير لصون التراث غير المادي موضوع الاتفاقية التي بموجبها صنف موسم الطنطان من طرف اليونسكو

     في كل سنة يأتي الضيوف من كل انواع الضيوف في طائرات خاصة، وتقام لهم الولائم في خيام خاصة ايضا بالشبيكة على بعد 50 كلم من المدينة” يخافون من “الأهالي” الذين لايصلحون إلى لتأثيث الفلكلور المحلي”. وفي النهار يحملون في حافلات مكيفة ليصلوا مباشر لخيمة كبيرة، يجلسون بتكاسل في انتظار وصلات فلكورية من سباق الهجن والفروسية للباحثين عن أجواء غرائبية  “ exotiqueوبعدها يعود الجميع إلى الشبيكة كي يواصلوا سهراتهم الخاصة جدا وانتهى الموسم… كل هذا طبعا من المال العام.

     هذا هو المشهد الذي يتكرر منذ اثنتى عشر دورة .. وتستمر نفس المهازل مع كل دورة، لك الله يا مدينة الطنطان.

http://ahdatdcheira.com/wp-content/uploads/2016/10/adsRESS12.png

عن ahdatdcheira

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen + one =

%d مدونون معجبون بهذه: