أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار وطنية / تنمية المراعي بين المعرض و البرنامج
http://ahdatdcheira.com/wp-content/uploads/2016/10/adsRESS12.png

تنمية المراعي بين المعرض و البرنامج

تنمية المراعي
معرض تنمية المراعي

تنمية المراعي 

تيزنيت : ك. شانا

          اختتمت  تيزنيت  نهاية  الأسبوع  فعاليات  المعرض  الوطني لتنمية المراعي. و الذي اختير له كتيمة ” المنظومة الرعوية و التأقلم مع التغييرات المناخية”. تيمة أريد لها أن تكون نبراس لكي ينال المعرض شارة قمة المناخ بمراكش COP 22. لكن، من خلال معاينتنا للمعرض، تبين لنا بالملموس أن هذا الاختيار غير موفق. حيث كان من الأجدر اعتماد تيمة “المنظومة الرعوية و  التنمية المستدامة” لأن أغلب المشاركين من تعاونيات و شركات اتخذت المنتوجات الرعوية و كذا المواد الأولية لذات المنظومة وسيلة لخلق الثروة مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.

             في ظل نجاح المعرض تنظيميا و جماهريا. تبقى بالنسبة لنا الأسئلة المركزية، خصوصا في ظل غياب لقاء تقيمي، هل المعرض حقق أهدافه.  ما العلاقة بين المعرض الوطني للتنمية المراعي و  بين برنامج تنمية المراعي و تنظيم الترحال.

            للإجابة على السؤال الأول نذكر  بأهم الأهداف المرصودة للمعرض.

  • حشد الدعم الضروري من أجل تأمين النشاط الرعوي وتشجيع الاستثمار العمومي والخاص في المجال الرعوي.
  • تثمين المنتوجات المجالية الرعوية.
  • تثمين وإبراز الموروث الثقافي للساكنة الرعوية.
  • خلق أرضية لتقوية اللحمة الاجتماعية بين مختلف شرائح الرحل.
  • تبادل التجارب والخبرات في مجال استغلال وتدبير الموارد الرعوية بين الأطر والباحثين ومختلف التنظيمات المهنية الرعوية.

         صراحة إن الشكل الذي أقيم به المعرض يسمح بالتواصل بين مختلف شرائح الرحل المشاركين. كما أن الأماكن الخاصة بالتعاونيات تمكن من تثمين  المنتوجات  المجالية  الرعوية. إلا  أن  غياب  فضاء خاص بالمستثمرين و غياب لقاءات خاصة بهم كان عائقا أمام تحقيق الهدف الأول للمعرض، الذي هو حشد الدعم الضروري لتأمين النشاط الرعوي. إضافة لذلك فإن غياب الصالونات الخاصة للأطر و الباحثين و التنظيمات المهنية الرعوية حرم المشاركين من تبادل التجارب و الخبرات في مجال استغلال الموارد الرعوية. لنبقى أمام تثمين و إبراز الموروث الثقافي للساكنة الرعوية الذي لم نلمسه بشكل جدي من خلال أنشطة المعرض و لا حتى الأنشطة الموازية.

          من خلال ما سبق يتضح أن المعرض الوطني قد حقق 50% من الأهداف التي ثم برمجتها أثناء الندوة الصحفية التقديمية للمشروع. و هذا راجع بالأساس، في نظرنا، لكونها النسخة الأولى من معرض وطني نظم أساسا بالطاقات المحلية لتزنيت. و بإلقاء كل الثقل على عاتق المديرية الإقليمية لتزنيت، التي كان همها الأساسي الإنجاح اللوجيستيكي للمعرض و ضمان مروره في أحسن الظروف. 

          أما بخصوص المحور الثاني لتساؤلنا المركزي حول علاقة المعرض بالبرنامج. فإنه تجيب عنه الندوتان المبرمجتان في إطار فعاليات المعرض.

  • الأولى حول القانون المتعلق بالنرحال الرعوي و تنظيم و تدبير المجالات الرعوية.
  • الثانية حول البرنامج الوطني لتنمية المراعي.

               تكتسي الندوتين أهمية كبرى إن لم نقل أنها النواة الأساسية للمعرض و مربط الفرس به، حيث من خلالهما ثم تقريب و تنزيل المبادئ المرتبطة ببرنامج تنمية المراعي و تنظيم الترحال الذي خصصت له الدولة مبلغ  2 مليار الدرهم على مرحلتين الأولى بقيمة 900 مليون درهم تشمل جهتي أكادير و كلميم و 1100 مليون درهم لفائدة الشق الثاني الذي يشمل باقي الجهات الأربع المبرمجة في الشق الثاني من المشروع. أهمية الندوتين تتجلى أيضا في الحضور النوعي للمهتمين حيث غابة لغة الخشب ” و سياسة العام زين” لتحل محلها لغة المجالدة و ليعبر الحضور عن تخوفاته و انتظاراته من مشروع لم تتضح لهم بعد معاليمه الأساسية في ظل غياب مراسيم تطبيقية تفسر و تقيد نص القانون الجديد.

               و لعل أهم التخوفات هو من ترامي الدولة على أراضي الجموع عن طريق المحميات الرعوية ثم استغلال المحميات في الرعي التجاري و ليس المعيشي و كذا الحماية اللازمة لشجرة الأركان و ذوي الحقوق فيها( الشيء الذي أشار له ممثل تنسيقية ذوي الحقوق في أركان بتزنيت بخصوص المادة 12 من القانون 13-113) إضافة للتأطير الطبي و الأمني للقطعان و الرحل. إلى جانب التخوفات كانت هنالك احتجاجات على التغييب أثناء إعداد مشروع القانون و أثناء تنفيذ البرنامج ليكون أهم تدخل سجل في هذا الباب لرئيس جماعة المعدر الذي قال أن جماعته لا تعلم شيء عن المحمية الرعوية من 2000 هكتار المقامة داخل مجاله الترابي و أنه مازال بانتظار التصاميم المبينة للمحمية ..إضافة لاحتجاج شباب المعذر أثناء الندوة على ذات المحمية.

                 أطر وزارة الفلاحة الحاضرة كانت بمستوى الحدث و تجاوبة بشكل فعال مع كل المتدخلين و لو أن بعض الأجوبة طبعتها الديبلوماسية، و قد بين المحاضرون أن المشروع هو نتاج مشاورات و ملاحظات و تنقلات عديدة و أن الهدف الرئيسي منه هو حماية و استدامت الموارد الطبيعية في بيئة أصبح يتهددا التغيير المناخي بشكل مستمر إضافة لكون المشروع فرصة لإنهاء زمن الصراعات بين الرحل و المقييمين بشكل يضمن استفادة الجميع كما أن المشروع غير معني بالصراعات السياسية و أن الوزارة تضمن استمراره و لو تغيرت الحكومة.

                كما أوضح المحاضرون أن تسيير المحميات الرعوية سوف يكون بيد التعاونيات التي سوف يتم تشكيلها من ذوي الحقوق لهذا الغرض نافين أن يكون البرنامج يهدف المساس بأي حق قائم قبل إحداثه. كما عرج كبير المحاضرين عبد الواحد المقدم على تصحيح المغالطة بشأن الدعم القطري مؤكدا أنه لا تحكمه أي اجندة و لا أي شروط اللهم تنفيذ البرنامج على أحسن وجه منوها بدور الوزير عزيز اخنوش في إخراج هذا المشروع و دعمه من أجل النجاح.

                    من هنا يتضح أن المعرض جاء لتوفير المجال من أجل نقاش و تثمين أهداف و أنشطة برنامج تنمية المراعي و تنظيم الرحل  و إن كان بشكل محتشم و لكنه ساعد على إلقاء الضوء على برنامج حيوي و جد مهم لمصير الآلاف من الأسر التي تقتات من الرغي و المنتوجات الرعوية في بيئة تتسم بالشح في الموارد الطبيعية و فقر لا يمكن من تطوير  و تحسين هاته الموارد.

الخلاصة

          المعرض الوطني لتنمية المراعي نشاط ذو بعد استراتيجي وفر له الدعم المالي و اللوجيستيكي للترويج لبرنامج وطني واعد جاء لتنمية المراعي و تنظيم الترحال إلا أن غياب الإعداد الأدبي للمعرض جعله مبتور من جهة تروية عطش المشاركين للمعلومة كما أن الاستغلال السياسوي لبرنامج مصيري من هذا الحجم يهدد استمراريته و يضع الأطر المشرفة عليه في مواجه مباشرة مع الساكنة لأسباب قد تكون بعيدة عن تفكيرهم. إلا أنه على العموم فتجربة المعرض خطوة نوعية وجب الإشادة بها و تثمينها مع الدعوة لإقامة نسخ سنوية من ذات المعرض بشكل يتدارك هفوات النسخة الافتتاحية و التي كان من أبرزها تغييب اللغة الرسمية بشكل شبه تام من وثائق و أروقة المعرض و نشاطه الفني الموازي.

 

http://ahdatdcheira.com/wp-content/uploads/2016/10/adsRESS12.png

عن AHDAT

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − two =

%d مدونون معجبون بهذه: