أخبار عاجلة
الرئيسية / سلايدار / #انقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذوا _ أكادير
http://ahdatdcheira.com/wp-content/uploads/2016/10/adsRESS12.png
أكادير

#انقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذوا _ أكادير

بقلم كريم شانا أكادير

اليوم  و أنا أحتسي قهوتي المسائية بجوار مطار المنارة الدولي بمراكش. رجعت بي الذاكرة لعشرين سنة خلت لما كانت منطقة المحاميد التي تقع فيها هذه البناية الشامحة مجرد أرض خلاء لا يسكنها إلا المنكوبون. و لا أدري لما انصرف ذهني لمطار المسيرة الدولي بأكادير و منطقة اخربان التي تقع بالمقربة منه، فلا وجه للمقارنة بتاتا بين المستوى الحضاري الذي وصلته منطقة المحاميد و الامتداد العمراني و بين جمود التاريخ في منطقة اخربان المحسوبة على جماعة التمسية و عمالة إنزكان ايت ملول.

بعد المقارنة بين منطقتي اخربان و المحاميد انطلق بي الفكر لمقارنة واقع الحال بأكادير الكبير ومراكش، ومرة أخرى عجز عقلي عن المقارنة بين الماضي و واقع الحال و بين التقدم و الازدهار الذي تعرفه مراكش و التقهقر و الاندحار الذي يعيشه أكادير.

فمراكش على غرار المدن الكبرى، عرفت توسع عمرانيا مهما جعل عمالاتها تشكل مدينة واحدة مترامية الأطراف بينما اكادير الكبير مازال يعاني من البرازخ بين مدنه القريبة من بعضها البعض. كما أن فرص الشغل بدورها عرفت تطورا مهما بمراكش رغم أنها لا تتوفر على ميناء و لا على مناطق تبادل حر أو على مناطق الصناعات الثقيلة أي بمعنى أدق فمراكش لم تكن تتوفر إلا على مجموعة من الأثار المغربية البالية التي فقدت بريقها بسبب سوء الصيانة بينما أكادير كانت تتوفر على ميناء من أكبر موانئ الصيد و التجارة بالمغرب إضافة لشاطئ من أجمل شواطئ العالم و جو معتدل طيلة السنة إضافة لكونها ممرا استراتيجيا يربط شمال المغرب بجنوبه و لكن هذا لم يشفع لأكادير بأن تعرف نمو اقتصاديا يتناسب مع هذه الأمكانية..

في مراكش كما في الدار البيضاء الساكنة تطورت ولم تعد حبيسة المجتمع التقليدي كما هو الحال بأكادير فالمراكشي أضحى أكثر اهتمام بالسعي لتحسين دخله المادي و أقل اهتمام بالتتطلع للحياة الشخصية للجيران بمعنى أنه أضحى أكثر انفتاح على الحياة عكس ما هو واقع عندنا بأكادير.

الأجور حتى هي بمراكش أضحت أكثر إغراء من الأجور بأكادير و فرص التطور و الارتقاء أيضا أكثر. و حتى عرض سوق الشغل أكثر تطورا وتنوعا من ما هو متاح للباحث عن الشغل بأكادير و هذا يظهر من معدلات البطالة المسجل حيث تبلغ النسبة 6% بجهة مراكش بينما تصل 9% بجهة أكادير.

إذا ما هي الوصفة السحرية التي اتبعتها مراكش و لم تدركها أكادير؟ سؤال طرحته على نفسي و أنا أرتشف من قهوتي السوداء و كذا من امتعاضي.

جواب واحد تبادر إلى ذهني وهو الاستغلال الأمثل للمقومات و البحث عن التحسينات!! نعم بكل بساطة فمراكش قامت بتطوير بنياتها التحتية لتقوم بأحسن ما تقوم به و هو السياحة فمدت الطرقات و قامت بخلق تجمعات سكنية جديدة في محيط المدينة ثم قامت بخلق أحياء صناعية متعددت لتنويع المقومات الاقتصادية و أهم شيء قامت به هو البحث الشرس على فرص جديدة للاستثمار و جلب السياح لتكون العاصمة السياحية للمغرب بعد أن أسقطت مدينة أكادير عن العرش.

مرة أخرى أين ضيعة أكادير المسار؟ بكل بساطة فاكادير الكبير ضيع المسار عندما سلم شأنه المحلي لأبناء من خارج رحمه، أشخاص إهتموا باستيراد أصدقائهم و أحبابهم لتولي مناصب المسؤولية و تحقيق المنافع الشخصية على حساب مدن المنطقة. كما خالف أكادير الركب بانتظار أن يأتيه التغيير و الفرج من أعلى بدل الاعتماد على سواعد ساكنته فكانت النتيجة مدن استنزفت مواردها و طاقاتها فشح في المؤسسات الاقتصادية ثم انعدام لفرص الشغل و غياب فرص التطو.

     سوف يقول قائل أن هذه هي سياسة الدولة لسوس و أهل سوس و أنا أقول  نعم لقد سحبوا منا الطيران المنخفض التكلفة و لكن لن يتمكنوا أن يحولونا من موقعنا الاستراتيجي. نعم لقد جعلونا نقطة مرور لمنتوجات الصيد البحري و لكن لن يتمكنوا من نزع البحر عنا، نعم العرض الطبي و التعليمي بمدننا جد متدني و لكن هذا لا يمنعنا من تطويره. نعم إن مبلغ الاستثمار العمومي بأكادير و النواحي لا يعادل استثمارهم في بناء بيوت لكلابهم و لكن هذا لا يمنعنا من التآزر و التضامن لنستثمر في أرضنا، نعم إنهم يريدوننا منكسرين مهزومين منصاعين لكن أنفتنا و طبيعتنا تأبى الانكسار.

و أنا أرتشف أخر قطرات من قهوتي بات في داخلي إحساس قوي أن التغيير الذي ننشده و التطور الذي نسعى له ليس بالمستحيل بل فقط يتطلب أن ندرك أن المركز جزء من المشكل و ليس جزء من الحل و أننا يجب أن نشمر عن سواعدنا و سواعد الطاقات المحلية بأكادير لكي نصنع التغيير. و أول شيء نبدأ به هو المخططات الإقليمية و الجهوية للتنمية حيث يجب أن تركز على أحسن الطرق لجلب الاستثمارات لأكادير الكبير و منح التسهيلات اللازمة لإقامت مشاريع من قبيل تجميع السيارات و الطائرات ثم خلق مناطق صناعية للصناعات الكيماوية و البتروكيماوية ثم خلق خط سك حديدية يربط أكادير بالصحراء و إفريقيا و الأهم يجب على هذه المجالس المنتخبة الاستثمار في الرأسمال البشري و دعم طلبة الكليات و المعاهد التكنولوجية لتتعزز فيهم قيم الانتماء للمنطقة و يطوروا حلول علمية لتحقيق التنمية للمنطقة.

انتهت قهوتي و أنقطع معها حبل الأحلام لأعود لأرض الواقع و أقر و اعترف أننا نحن أهل سوس نحب الإهانة و نقبل بالذل بدليل مجموعة من المواقف التي عبرنا بها عن حبنا لمن يحتقرنا، لذى قررت في أعماق نفسي أن أبقى في (أمور أوكوش، أرض الله ) حتى إشعار أخر و حتى أحس أن الوعي المحلي قد بدأ يستفيق.

http://ahdatdcheira.com/wp-content/uploads/2016/10/adsRESS12.png

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + nine =

%d مدونون معجبون بهذه: