أخبار عاجلة
الرئيسية / إفتتاحية / تحرير التعليم العــمومي بالــمغرب و مـاذا بـعـد؟
http://ahdatdcheira.com/wp-content/uploads/2016/10/adsRESS12.png
التعليم

تحرير التعليم العــمومي بالــمغرب و مـاذا بـعـد؟

التعليم

جريدة أحداث الدشيرة :كريم شانا

الرأي الاستشاري الأخير للمجلس الأعلى للتربية و التكوين حول إلغاء مجانية التعليم نزل على البعض كالصاعقة، وكأنه كان ينتظر أن يفتي هذا المجلس بما لا تشتهيه سفينة بنكيران ( الذي يعين 56 عضوا فيه من أصل 96 عضو حددهم القانون 105.12 ).

إن المطلع على القانون السالف الذكر و على النص الدستوري المنظم لعمل المجلس يدرك بما لا يدع مجال للشك أن هذا المجلس و قراراته و أرائه لا تغني و تسمن من قرارات الحكومة في شيء.

كما أن المجلس فقد بريقه و قيمته المعنوية بعد دستور 2011 الذي نقله من مؤسسة سيادية تحت الرئاسة الفعلية لجلالة الملك إلى مؤسسة من الدرجة الثالثة مهمتها التتبع و الاستشارة لرئيس الحكومة.

ماذا كنا ننتظر من مؤسسة تضم في صنف الخبراء نورين كبار من طينة نور الدين عيوش الذي دعى ليكون التعليم باللغة العربية الدارجة رغم أني أشك أن يكون أبنائه و حفدته يتقنون الحديث بها، أو من عالم الاجتماع الفذ نور الدين الصايل الذي دعم الأفلام الوثائقية الاجتماعية من فئة الزين لفيك و الزيرو …

ثم ماذا كنا ننتظر من مريم بنصالح رئيسة باطرونا المغرب و الشيخ الحلو  وسيط ذات الباطرونا و من نور الدين مؤدب مؤسس الجامعة الدولية بالرباط و طرفة مروان رئيس المجلس الأكاديمي لذات الجامعة أو الزويتين رئيس رابطة التعليم الخاص و جاك كانفو رئيس الفيدرالية المغربية للتعليم العالي الخاص.

و هل كنا مثلا نتوقع أن يقوم رشيد بلمختار ، لحسن الداودي،  التوفيق،  الصبيحي، بيرو،  برجاوي و  المصلي أعضاء الحكومة المحترمين بمعاكسة توجهات بنكيران أم كان الأمل معقودا على محمد يتيم و الهويشري ممثلا البرلمان ليفعلا ذلك ؟

حتى نكون واقعيين فإن إلغاء مجانية التعليم كانت مقررت قبل رأي المجلس بكثير و بالضبط يوم قال رئيس الحكومة «حان الوقت لكي ترفع الدولة يدها عن مجموعة من القطاعات الخدماتية، مثل الصحة والتعليم، فلا يجب أن تشرف على كل شيء، بل ينبغي أن يقتصر دورها على منح يد العون للقطاع الخاص الراغب في الإشراف على هذه الخدمات» و قول الداودي “اللي بغا إقري اولادو إدير يدو في جيبو”.

التساؤل الذي يشغلني ليس هو ضرب مبدأ المجانية في التعليم بل هو كيف سوف تكون علاقتي بمؤسسات التربية و التكوين عندما أصبح أؤدي مباشرة مصاريف تكوين أبنائي؟ هل سوف يصبح من حقي متابعتهم أمام المحكمة التجارية لتعويضي في حالة لم يفلحوا  في الدراسة أو إذا لم يمكنهم تكوينهم من العمل؟ هل سوف يكون من حقي اختيار المحتوى الذي أريده مادمت أدفع ثمنه مباشرة؟ كيف سوف تحتسب الدولة ثمن التكوين، هل سوف نؤدي ثمن عن كل مادة أم عن كل حزمة مواد؟ و هل سوف أحصل على تخفيض في حالة سجلت أكثر من إبن؟

هل سوف أكون مضطرا مرة أخرى لأداء واجب جمعية الأباء و الجمعية الرياضية أم أن مصاريف التسجيل و الاشتراك الشهري سوف تعفينيمنها؟ ثم هل سوف يكون من حقي الحضور و مراقبة المحتوى الذي أشتريه ليلقن لأبنائي؟ باختصار عندما تقوم الدولة بإلغاء مجانية التعليم هل سوف تنتقل المؤسسات من مجال القانون الاجتماعي إلى مجال مدونة التجارة أم فقط سوف نؤدي مزيد من الضرائب المقنعة و التي لا نعرف أين سوف تنتهي كغيرها من الضرائب التي نؤديها الأن!

ما العمل؟

صراحة لا أمانع إلغاء مجانية التعليم و لكن بشرط وحيد هو أن تقوم الدولة بتفويض تسيير المؤسسات العمومية لأباء و أولياء أمور التلاميذ الذين يدرسون بها ماداموا هم من سوف يؤدون الواجبات الشهرية و ليس منح هذه الغنيمة على طبق من ذهب للمفترسين من الاقطاعيين الخواص.

http://ahdatdcheira.com/wp-content/uploads/2016/10/adsRESS12.png

عن karim chana

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 1 =

%d مدونون معجبون بهذه: